رشيد نيني وخدعة السارق الذي يدعي أنه سُرق للتستر على جرمه :

أقرأ وأتتبع يوميا، مثل الكثيرين غيري، ما يكتبه السيد رشيد نيني بكثير من الشغف والمتعة إلى درجة أنني لا أقرأ عموده في المقهى كباقي الأخبار والموضوعات الأخرى، بل أحتفظ به إلى المساء، كقطعة حلوى لذيذة ونادرة أخاف أن أزدردها على الفور فتضيع مني وأفقد حلاوتها نهائيا، لأطالعه ببيتي بعد أن أكون قد أنهيت كل أشغالي حتى أتفرغ له وأقرأه بتأنّ وانتباه وشهية. ولا تهمني طبعا المواقف الأمازيغوفوبية للسيد نيني، والتي يضمّنها مقالاته من حين لآخر، بل يهمني تحليله للواقع المغربي، وفضحه للظلم والتسلط، وكشفه عن ناهبي المال العام، وتعريته للممارسات اللاديموقراطية لرجال السلطة والنفوذ، وتهكمه على أحزاب "المساندة النقدية"... وكل ذلك في أسلوب شيق تزيده السخريةُ تشويقا، وفنُّ "اللعب" بالمعنى المزدوج لبعض الألفاظ جمالا وعذوبة. ولا أزال أتذكر بعض عناوين "شوفتشوفاته" البليغة التي تتحدث عن "CD ومولاي" و"القضاء العاري" (كنوع ثالث من القضاء يضاف إلى القضاء الجالس والقضاء الواقف)، وعبارته الشهيرة "المساندة النقدية" (من النقود طبعا)، ومقارنته الدالة بين وضع "بوزوبع" ووضع "بوزبال"... إلخ. هذا ما يجعلني أعتبر السيد نيني مفكرا أصيلا، وكاتبا مبدعا، وناقدا اجتماعيا فذا، ومحللا سياسيا استثنائيا، رغم مواقفه الأمازيغوفوبية، كما سبقت الإشارة، التي أختلف معه فيها على طول الخط.
[Mohamed Boudhane] Date : 2008-06-04 00:00:00